رمضان نقطة تحول وموسم تغيير

رمضان نقطة تحول وموسم تغيير

رمضان فرصة سانحة ﻹحداث نقلة نوعية في حياة المسلم، وموسم للتغيير والتحوُّل؛ تحقيقاً للغاية التي فُرِض من أجلها الصيام: تقوى الله جل وعلا.

أول هذه الفرص هي تقوية عقيدة التوحيد وإخلاص النية لله سبحانه وتعالى؛ ﻷن الصيام عبادة لا يتخللها الرياء كما يتخلل سائر العبادات؛ لذا أضافه الله عز وجل لنفسه، وتكفل بجزائه بما لا يعلم مقداره إلا هو سبحانه.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: (كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ لَهُ إلا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي به) رواه البخاري (1904).

ومن الفرص الثمينة في هذا الشهر المبارك تحقيق الاستقامة على العبادة ومجاهدة النتفس على الطاعة، بالمحافظة على الفرائض والتقرب إلى الله جل وعلا بالنوافل، والاستمرار على ذلك بعد رمضان؛ حتى تصبح العبادات من صلاة وصيام وزكاة، ذات أثر فاعل في حياة المسلم وتوجُّهه، يؤديها برضا وتسليم وانقياد، وإيمان واحتساب؛ فتصير قرة عينه ومنتهى مشتهاه.

كما في الحديث: (وجعلت قرة عيني في الصلاة) رواه الترمذي وغيره، قال أبو يزيد: (ما زلت أسوق نفسي إلى الله -تعالى- وهي تبكي حتى سقتها وهي تضحك).

وكان ثابت البناني يقول: (جاهدت الصلاة عشرين سنة، ثم تلذذت بها عشرين سنة).

رمضان فرصة لا تعوض للتحلي بسائر الأخلاق الحسنة، كالصبر والحلم واﻷناة والصدق والتواضع، والتخلي في المقابل عن سائر الأخلاق الذميمة، كالجزع والكذب والغش والكبر والحقد والحسد؛ لأن الصيام يهذِّب النفس البشرية ويروضها، ويحملها على حسن الخلق وسماحة المعشر.

وفي الحديث: (إنما العلم بالتعلم، وإنما الصبر بالتصبر، وإنما الحلم بالتحلم) رواه الطبراني وغيره وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة

رمضان فرصة للتحرر من أسْر العادات الضارة والمنافية للشرع، كتعاطي الدخان والمخدرات والتمباك، وغيرها من المواد التي تستعبد اﻹنسان وتجعله رهن أمرها ونهيها، وما دام المسلم قد صبر عن هذه المواد التي أثبت الطب ضررها البالغ بصحة اﻹنسان، ما دام قد صبر عنها طوال ساعات النهار، فهو بلا شك يستطيع أن يصبر عنها بقية يومه وليلته، بل سائر عمره لو عقد العزم الصادق على تركها، مستعيناً بالله جل وعلا، وطارحاً الوساوس والمخاوف التي تحول دون إتْباعه القول بالعمل، والنية بالمثابرة والمجاهدة، قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) [العنكبوت: 69].

رمضان فرصة لمحاسبة النفس، وتجديد التوبة والاستغفار، فإن الذنوب تحول بين العبد والتوفيق إلى الطاعة، وتثبط همته عن كل خير ومعروف، كما قال الحسن البصري لمن شكا إليه عجزه عن القيام لصلاة الليل: (قيَّدتك ذنوبك)!

إن الموفَّقين هم الذين يسارعون إلى اقتناص هذه الفرص القيمة والمنح الغالية التي تُقدَّم في شهر رمضان المبارك، ليصبح هذا الشهر الفضيل هو نقطة البداية الصحيحة في طريق التغيير نحو الجادة، ونقطة التحول المفصلية في سبيل الاستقامة على صراط الله استقامة حقيقية طابعها: المداومة والمجاهدة والصبر والاحتساب.

علي طمبل

المشاركة تعنى الاهتمام!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *