الإستعداد لشهر رمضان

الإستعداد لشهر رمضان

ها هي الأيام والليالي تمر والسنون تتعاقب ومواسم الطاعات تتوالى موسما تلو الآخر لتكون محجة للطائعين وحسرة وندامة على العاصين

ها هو شهر رمضان  قرب على الدخول وما هي إلا أيام وموسم النفحات وسوق الخيرات يهل  ها هو شهر المغفرة و العتق من النيران يقترب ،،ها هو شهر النفحات و الرحمات يقبل ها هو الشهر الذي من صامه  و قامه  إيماناً و إحتساباً  غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر فيه إيماناً و إحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه

أن للصحابة والسلف الصالح أحوال راقية في الإستعداد لإستقبال شهر رمضان المبارك، فقد كانوا ينتظرونه بشوق لما فيه من بركات وأنوار.

وقد كانوا  يستعدون لرمضان بالدعاء، فقد ورد عن بعض السلف أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه خمسة أشهر بعدها حتى يتقبل منهم، فيدعون الله أن يبلغهم رمضان على خير في دينهم وأبدانهم، ويدعوه أن يعينهم على طاعته فيه، ويدعوه أن يتقبل منهم أعمالهم. 

وكان الصحابة والسلف الصالح أشد فرحًا بقدوم رمضان، وكانوا يظهرون السرور والبشر؛ لأن رمضان من مواسم الخير، الذي تفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلق فيه أبواب النيران، وهو شهر القرآن، لذا كانوا يفرحون مصداقًا

 لقول الله تعالى : (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) سورة يونس آية 59 

وقبل رمضان كان الصحابة والسلف الصالح يتحللون ويبرئون ذمتهم من الصيام الذي عليهم بسبب عذر من سفر أو مرض أو حيض أو نفاس وغيرها من الأعذار الشرعية، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ .

وكانوا يستعدون لشهر رمضان بالإكثار من الصيام في شهر شعبان، وقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: “كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أستكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان”

فلنستعد لرمضان بالآتي :

أولاً / إستشعار أهمية الموسم :
و أنّ أمامنا موسماً عظيماً ، التفريط فيه حرمان ، وخسارته تعني الخسارة بمعناها الكامل .
رمضان موسم المغفرة والعطاء والرحمة والإنابة والتوبة ، وهو الزمان المعظّم ، والوقت النفيس الذي تُضاعف فيه الحسنات .
رمضان ميقات العتق من النار ، هل تعلم ما العتق من النار ! إنّه النجاة من أخوف دار ، وأفظع عذاب .
رمضان موسم العشر الذي فيه ليلة العبادةُ فيها تعدل عبادة ثلاث وثمانين عاماً…

ليلة القدر و ما أدراك ما ليلة القدر
هذا هو رمضان وهذه بعض فضائله فلنستحضر فضله وبركته .

ثانياً / اليقين بخسارة من فرّط فيه :
تخيّل حال عبدٍ يدعو عليه النبي صلى الله عليه وسلم – وهو الرحمة المهداة – فقد دعا كما في الحديث الصحيح على من لم يغتنم رمضان ، هل أستحضرت خطورة التفريط بعد هذا !!
الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو عليه لأنّه لم يغتنم هذه الفرصة ، وفوّت على نفسه هذا الموسم ، فاحذر أن تشملك هذه الدعوة

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَى الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا رَقَى الدَّرَجَةَ الْأُولَى قَالَ: «آمِينَ» ، ثُمَّ رَقَى الثَّانِيَةَ فَقَالَ: «آمِينَ» ، ثُمَّ رَقَى الثَّالِثَةَ فَقَالَ: «آمِينَ» ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْنَاكَ تَقُولُ: «آمِينَ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟ قَالَ: ” لَمَّا رَقِيتُ الدَّرَجَةَ الْأُولَى جَاءَنِي جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: شَقِيَ عَبْدٌ أَدْرَكَ رَمَضَانَ، فَانْسَلَخَ مِنْهُ وَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَقُلْتُ: آمِينَ. ثُمَّ قَالَ: شَقِيَ عَبْدٌ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ، فَقُلْتُ: آمِينَ. ثُمَّ قَالَ: شَقِيَ عَبْدٌ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: آمِينَ “قال الشيخ الألباني : صحيح

ثالثاً / الإستعداد النفسي لرمضان :
لا بد أيها الراغب أن تستعد نفسياً وذهنياً لهذا الموسم العظيم .
والإستعداد النفسي له أهميته في إغتنام الموسم ، فعندما يعلم أحدُنا أنّ أمامه موسماً عظيماً مليئاً بالخيرات ، وعظيماً بالبركات فلا شك أنّ نفسه ستتوق له ، وسيفرح بمقدمه ويشتاق فؤادُه له ، فهيء نفسك من الأن له .

رابعاً / التخفيف من الدنوب :
وهي قضية في غاية الأهمية لإغتنام الموسم .
كثيرٌ منّا يرى من نفسه تقصيراً في رمضان وقد يكون السبب عنه غائباً .
أيقن أنّ الإصرار على الذنوب من الأسباب العظيمة للحرمان ، ومع سعة رحمة الله يكون العطاء لأهل الذنوب ، ولكنّ أهل الطهارة أوسع توفيقاً ، وأعظم عطاءً وفضلاً .

خامساً / النية الصادقة :
لتكن عندنا نية صادقة في إغتنام موسم رمضان ، وليكن عندنا صدقاً فيها ؛ فالله يحب الطاعات وأهلها ويثيبهم على نيتهم التي فيها مراضيه ، فلنُحسن النية ، ولنصدق العزم حتى إذا بلغنا الموسم ذكرّنا أنفسنا بهذه النية فكانت دافعاً لنا في فعل الخير ، وإن خطفتنا يد المنون وورانا الموتُ الترابَ أُجرِنا عليها .
اللهم بلغنا ومن نحب رمضان .

سادساً / البدء في التغيير إلى الأفضل :
نعم أبدأ في التغيير من الأن ، وصحّح المسار من هذه الأيام .
* حافظ على صلاة الجماعة والسنن .
* زد الإتصال بالقرآن وفرّغ له وقتاً هذه الأيام .
* كن شحيحاً بالوقت ، ساعٍ للمحافظة عليه لنتدرّب على هذه الصفة قبل دخول الشهر .
* الحفاظ على الجوارح ومجاهدة النفس فقد حانت ساعة الجد مع النفس .
وفي الجملة فكل ماتراه يحول بينك وبين إغتنام هذا الموسم الفاضل موسم الفوز برحمة الله و مغفرته و العتق من نيرانه تخلّص منه الأن .

سابعاً / أصدق بالطلب : 
عليك بالدعاء فهو السبيل لكل ماسبق ، والموصل لكل مطلب ، والمحقق لجميع الأماني ، والطريق لكل خير .
لنصدق في الدعاء ، ولنجّد في الطلب ، ولنُلحف بالمسألة ، فربنا كريم ، وعطائه واسع ، وفضله لا يُحد .
يحب من صدق ، ويُعطي من سأل ، ويزيد بالفضل بما لا يُحد .
يارب وفقنا وأعنا وسددنا وبلغنا شهر الخير 

فلتستقبل رمضان القادم و نحن ي نشيط النفس وباغٍين للخير وحريصين كل الحرص أن لا تخسره ..

اللهم بلغنا رمضان ،، اللهم سلمنا إلى رمضان وسلم لنا رمضان وتسلمه منا متقبلاً 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *