فضل من تعلم القرآن  وعلمه والأجتماع لتلاوة القرآن :

فضل من تعلم القرآن  وعلمه و الأجتماع لتلاوة القرآن:

عن عثمان بن عفان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القرآن و علمه ) .
قال عقبة بن عامر خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم و نحن في المسجد فقال( أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان او إلى العقيق فيأتي كل يوم بناقتين كوماوين، زهراوين فيأخذهما في غيرإثم و لا قطع رحم ؟ )قال :قلنا:كلنا يا رسول الله يحب ذلك قال)( يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين و ثلاث خير له من ثلاث و أربع خير له من أربع و من أعدادهن  من الأبل )بطحان موضع بقرب المدينة  و العقيق واد قرب المدينة  والمراد بناقتين كوماوين الناقة هي من أنفس  أموال العرب و الناقة الكوماء هي الناقة  العظيمة السنام و عظم السنام يدل على السمن  ووفرة اللحم  فهي ناقة نفيسة ، و قوله بغير أثم و لا قطيعة رحم أي هذا المال يحصل عليه  بسهولة و دون جهد و تعب و في غير أثم أي لا سرقة ولا نهب .
و عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صل الله علين وسلم ( ما أجتمع  قوم في بيت من بيوت الله ، يتلون كتاب الله  ويتدارسونهبينهم، إلا نزلت عليهم السكينة  و غشيتهم الرحمة و حفت بهم الملائكة،  وذكرهم الله فيمن عنده )
أخلاق أهل القرآن :

ينبغي لمن علمه الله القرآن و فضلن على خيره ممن لم يحمله كتابه، و أحب أن يكون  من أهل   القرآن   و أهل الله   و خاصته، و ممن  وعده الله منالفضل العظيم ، و ممن قال الله عز وجل ( يتلونه حق تلاوته )يعملون به حق عمله ، وممن قال النبي صلى الله عليه وسلم ( الذي يقرأ القرآن و هو ماهر به مع السفرة الكرام البررة  ، والذي يقرؤه  وهو عليه شاق له أجران )
فينبغي لحامل القرآن أن يجعل القرآن ربيعا لقلبه ، يعمر به ما خرب من قلبه ، يتأدب بآداب القرآنو يتخلق بأخلاق شريفة يتميز بها عن سائر الناس ممن لا يقرأ القرآن.
فأول ما ينبغي له أن يستعمل تقوى الله في السر والعلانية، بأستعمال الورع في مطعمه و مشربه و مكسبه، أن يكون مهموما بأصلاح ما فسد من أمره، حافظا للسانه ، مميزا لكلامه ،، ان يكون قليل الخوض فيما لا يعنيه، يخاف من لسانه أشد مما يخاف من عدوه، يحبس لسانه كحبسه لعدوه، ليأمن شره وسوء عاقبته ، ان يكون قليل الضحك إذأ سر بشيء تبسم، ان مزح قال حقا ، باسط الوجه طيب الكلام ، لا يغتاب أحدا ، ولا يحقر أحدأ، ولا يشمت بمصيبة ، ولا يبغي على أحد( أي لا يظلم)، ولا يحسده ولا يسيء الظن بأحد .
عليه ان يجعل القرآن و السنة و الفقه دليله إلى كل خلق حسن جميل ،حافظا لجميع جوارحه عما نهي عنه،، يجتهد ليسلم الناس من لسانه ويده ، لا يبغي على أحد وأن بغي عليه صبر، يكظم غيظه ليرضي ربه،،إذأ قيل له الحق قبله من صغير أو كبير، يطلب الرفعة من الله لا من المخلوقين .
لا يتأكل بالقرآن ، ولا يحب أن تقضى له به الحوائج ، ولا يسعى به إلى أبناء الملوك، ولا يجالس به الأغنياء ليكرموه ، يتبع واجبات  القرآن و السنة في طعامه و شرابه و ولباسه و نومه و جماع أهله و في مصاحبة الأخوان و زيارتهم ،، في مجاورة الجيران، و في بر والديه  يخفض لهما جناحه و يخفض لصوتهما صوته ، ويبذل لهما ماله ، وينظر لهما بعين الوقار و الرحمة ، يدعو لهما بالبقاء و يشكر لهما عند الكبر لا يضجر بهما ، يصل الرحم  و يكره القطيعة من قطعه لم يقطعه ، يجالس و يصاحب المؤمنين ، أن علم غيره رفق به ، لا يعنف من أخطأ ، رفيق في أموره ، صبور على تعلم الخير ، يأنس به المتعلم و يفرح به المجالس.
إذأ أصيب بمصيبة القرآن و السنة يؤدبانه،يحزن و يبكي و يصبر و يتطهر و يصلي و يزكي و يتصدق و يصوم و يحج و يجاهد و يكتسب و ينفق بعلم و فق هدي القرآن و السنة .
يتصفح القرآن ليؤدب به نفسه ، لا يرضى من نفسه أن يؤدي ما فرض الله عليه بجهل ، قد جعل العلم و الفقه دليله إلى كل خير ، إذأ درس القرآن فبحضور فهم و عقل، همته إيقاع الفهم لما ألزمه الله من أتباع ما أمر ، و الأنتهاء عما نهى ، ليس همته متى أختم السورة ، همته متى أستغني بالله عن غيره، متى أكون من المتقين متى أكون من المحسنين ، متى أكون من المتوكلين ..الصابرين ..الصادقين ..الخائفين ..الراجين..همته متى أعقل عن الله الخطاب، متى أفقه ما أتلو ، متى أغلب نفسي على ما تهوى ،همه أن يكون بزجر القرآن متعظا، أن يكون بذكر الله عن ذكر غيره مشتغلا .
همه أن يقصر أمله في الدنيا و أن يتأهب ليوم موته ، همه أن يعمر قبره ، أن يقدم لغده قال الله تعالى ) يأيها الذين آمنوا أتقوا الله و لتنظر نفس ما قدمت لغد و أتقوا الله أن الله خبير بما تعملون ) الحشر 18
من أخلاق حامل القرآن أن لا يغفل عما فرض الله عليه و أن لا يضيعه، و أن يحفظ ما أسترعاه من حدود و لا يكون كغيره ممن فسق عن أمره ، فعذبهم بأنواع العذاب فقال عز وجل ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهمأنفسهم،أولئكهم الفاسقون ) الحشر 19.
فالمؤمن العاقل إذأ تلا القرآن أستعرض القرآن، فكان كالمرآة ، يرى بها ما حسن من فعله، و ما قبح منه، فما حذره مولاه حذره ، و ما خوفه به من عقابه خافه، و ما رغبه فيه مولاه  رغب فيه و رجاه، فمن كانت هذه صفته ، أو قارب  هذه الصفة ، فقد تلاه حق تلاوته، ورعاه حق رعايته ، وكان له القرآن شاهدا و شفيعا و أنيسا و حرزا ، ومن كان هذا وصفه نفع نفسه و نفع أهله و عاد على والديه و على ولده كل خير في الدنيا و الآخرة.

المشاركة تعنى الاهتمام!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *