صفقة يمكن أن تربح فيها ثلاثة ملايين بالمئة

يقف العلماء على حرص الرسول – صلى الله عليه وسلم وسلم – على تحري ليلة القدر وأمره أمته بأن تتحراها؛ حيث قال: «تَحَرَّوْا ليلة القدرِ في الوِتْرِ، من العشرِ الأواخرِ من رمضانَ». ليعتبروا أن سببا من أسباب تعظيم هذه الليلة لعظم ما أنزل الله فيها، فقد أنزل فيها القرآن جملة واحدة، من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (القدر:1). ويقول أيضا: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ * إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ . فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} (الدخان:2-3).
إن من بركات هذه الليلة: ابتداء نزول القرآن فيها، وأنها خير من ألف شهر، وأن الملائكة تتنزل فيها، وأنه يُفرق فيها كل أمر حكيم.
والقدر فيها معنى التعظيم والشرف والمكانة، أو فيها تقدر وتقضى الأشياء على مدار السنة. فمن حيث الفضيلة هي خير من ألف شهر، لذلك من قامها إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه.
ولأن الملائكة هم أنقى المخلوقات وأكثرها طاعة لله فقد جعل الله هذه الليلة متنزلا لهم وخصّ منهم سيدهم جبريل (الروح) بالذكر لشرفه ومكانته. ولكثرة العتقاء فيها من النار فإن الله وصفها بأنها {سَلَامٌ} على المؤمنين، طمأنينة وراحة وسكون من كل مخوف، وسلامة من العذاب والعقاب.
أما وقتها فيقول عليه الصلاة والسلام: «التَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ القَدْرِ، فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى». ويقول عليه الصلاة والسلام: «تَحَرَّوْا ليلة القدرِ في الوِتْرِ، من العشرِ الأواخرِ من رمضانَ».
وقد بسّط النبي على أمته أهم ما يعمله في هذه الليلة بدعاء سهل على الصغار والكبار وعلى العوام جميعا؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيَّ لَيْلَةٍ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي».
لذلك على المسلم أن لا يتكاسل ولا ينتظر ليلة بعينها، بل يتحراها في العشر الأواخر جميعًا، عسى أن ينال بركتها وأجرها وفضلها، وأن يكون فيها من المقبولين العتقاء من النار.
إن العبد اللبيب هو الذي يتحرى في العشر الأواخر هذه الليلة عظيمة القدر جليلة الأجر، التي لا حدود لنفعها وثمارها فهي خير من ألف شهر، ويعلم أنه من حُرم خيرها فهو محروم، يقول عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ هذا الشهرَ قدْ حضَرَكُمْ، وَفيهِ ليلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شهْرٍ، مَنْ حُرِمَها فَقَدْ حُرِمَ الخيرَ كُلَّهُ، ولَا يُحْرَمُ خيرَها إلَّا محرومٌ».
وكيف لا يكون محرومًا من ضيع فرصة هي خير من ثلاثين ألف فرصة؟
إن من ضيّع صفقة كان سيربح فيها 100% يتحسر على فواتها أيّما تحسر، فكيف بمن ضيع صفقة كان سيربح فيها 3000000% ثلاثة ملايين في المائة؟!!
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل لنا نصيبا من ليلة القدر، وأن يكتبنا فيها من المقبولين.

المشاركة تعنى الاهتمام!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *